السيد محمد باقر الصدر

312

بحوث في علم الأصول

الأولى ، « لو لم يجب لجاز تركه » فهل يراد جواز ترك الوضوء بما هو وضوء ؟ ، أو جواز تركه بلحاظ تمام الحيثيات المترتبة على هذا الترك ؟ ، كترك الصلاة مثلا ؟ . فإن أريد الأول ، أي : جواز ترك الوضوء بما هو وضوء ، فالشرطية الأولى صادقة . وأمّا الشرطية الثانية فإننا نختار عقاب التارك ، ولا يلزم الخلف لجواز الترك ، لأنّ الجواز من ناحية كونه وضوءا ، ولكن العقاب من ناحية استتباعه لترك الصلاة المقيدة بالوضوء ، ولم نجوّزه ، إذن لا علاقة بينهما . وإن أريد من جواز الترك في الشرطية الأولى الجواز من كل جهة وبلحاظ تمام الحيثيّات ، إذن فالشرطية الأولى غير صادقة فهي ممنوعة ، إذ لا ملازمة بين المطلبين ، فإنّه لا يلزم من عدم وجوب المقدمة ، جواز تركها من جميع الحيثيات المستتبعة للترك . إذ معنى أنه لا يجب ، أي : لا يجب من حيث أنه هو هو لا يدخل في جواز الترك إذن فهذا الدليل إمّا الشرطية الثانية فيه كاذبة أو الأولى . الدليل الثالث : هو أننا نتمسك بالأوامر الشرعية والعرفية المتعلقة ببعض المقدمات ، إذ نستكشف منها بطريقة « الإنّي » ثبوت الحب والإرادة الغيرية فيها ، لا سيّما ونحن نعلم أنّه لا يوجد ملاك نفسي في مورد هذه الأوامر ، فيتعيّن أن يكون منشؤها هو الحب الغيري . وإذا ثبت الحب الغيري في مورد ، ثبت في كل مورد ، لأنّ الملازمة لا تتبعض . وهذا الدليل غير صحيح ، لأنه إن أريد الاستدلال بهذه الأوامر على طريقة الكشف « الإنّي » ، بدعوى أن هذه الأوامر تكشف « إنّا » عن وجود مبدئها في نفس المولى ، وهو الشوق إلى المقدمة .